النويري

266

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى عماد الدين بن شدّاد - في سبب خلاص الملك الصالح - أن الملك العادل كان قد حلَّف الناصر ، وحلف له على الاتفاق واجتماع الكلمة على قتال الملك الصالح ، وأن تكون دمشق إذا فتحت للملك الناصر . فلما اتفق هجوم الملك الصالح إسماعيل على دمشق ، وأخذها ، أرسل إليه الملك العادل يصوّب رأيه ، ويشكر فعله . فعظم ذلك على الملك الناصر ، وكان سبب خلاص الملك الصالح . وحكى أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي ، في كتابه : « مرآة الزمان » أن الملك الصالح نجم الدين أيوب أخبره - بعد أن ملك الديار المصرية - قال : حلَّفنى الناصر على أشياء ، ما يقدر عليها ملوك الأرض ، وهو أن آخذ له دمشق ، وحمص ، وحماه وحلب ، والجزيرة والموصل وديار بكر ، وغيرها ، وأن يكون له نصف الديار المصرية ، ونصف ما في الخزائن : من الأموال والجواهر والخيول والثياب وغيرها . فحلفت من تحت القهر والسيف . وقد شاهدت أنا بعض نسخة اليمين عند المولى الملك العزيز : فخر الدين عثمان ، بن الملك المغيث فتح الدين عمر - صاحب الكرك - كان بالقاهرة - وفيها أشياء كثيرة من هذا النّوع ، وإلزامات ، يعلم المستحلف العاقل أن الحالف لا يفي بها ، لكثرتها وخروجها عن حد القدرة البشرية ، وأن النفوس لا تسمح بها لوالد مشفق ، ولا ولد بارّ ، فكيف لابن عمّ عدوّ .