النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
جماعة من المفاردة « 1 » فانحلّ لذلك عزم الظاهر ، ورجع عن دمشق إلى بلاده وصحبه الملك الأفضل . وقيل : بل كان سبب الرجوع عن دمشق أن الاتفاق كان قد حصل بين الأخوين : الأفضل والظاهر ، على أنه إذا فتحت دمشق كانت للأفضل . فإذا استقر بها ، سار هو والظاهر إلى مصر ، وقاتلا العادل ، فإذا حصلت مصر لهما تكون حينئذ للأفضل ، ودمشق للظاهر . فلما قوى الحصار على دمشق ولم يبق إلا فتحها ، حسد الظاهر أخاه الأفضل عليها ، وقال آخذها لنفسي . فلاطفه الأفضل وسأل أن ينعم بها عليه ، فامتنع ، وقال : إن فتحت تكون لي دونك . فلما أيس منه الأفضل ، خرج من ساعته واجتمع بالأمراء ، وقال : إن كنتم خرجتم إلى فقد أذنت لكم في الرجوع إلى العادل ، وإن كنتم خرجتم إلى أخي الظاهر فشأنكم وإياه . وكتب في الوقت إلى عمه الملك العادل ، وهو يطلب منه سميساط « 2 » وسروج « 3 » ورأس العين « 4 » ، فأعطاه ذلك ، وحلف عليه . فلما اتصل ذلك بالظاهر كتب أيضا
--> « 1 » المفاردة ، بالفاء : فئة من الجيش ، وهم المماليك الخواص للسلطان أو الملك ، سموا كذلك لأنهم يأخذون مرتباتهم من الديوان المفرد . وهو ديوان خاص كان موجودا منذ عهد الفاطميين . وهم يقابلون الفئة الأخرى من الجيش ، أي الجنود النظاميين الذين يتناولون مرتباتهم من « ديوان الجيش » والذين كانوا يسمون « الحلقة » . ( انظر تعليق زيادة في السلوك : ج 1 - ص 122 والقلقشندى : ج 4 - ص 15 وج 3 - ص 457 ) « 2 » مدينة على شاطىء الفرات في طرف بلاد الروم ، تقع على غربى الفرات ، ولها قلعة ، يسكنها الأرمن ( معجم البلدان : ج 5 - ص 138 ) « 3 » بلدة قريبة من حرّان . من ديار مضر . ( معجم البلدان : ج 5 - ص 77 ) « 4 » واسمها الأصلي : رأس عين . مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة . بين حران ونصيين ودنيسر . وفى رأس عين عيون كثيرة صافية تجتمع كلها في موضع فتصير نهر الخابور . ( معجم البلدان : ج 4 - 206 )