النويري
238
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلَّت سنة ست وثلاثين وستمائة : ذكر القبض على الصاحب صفى الدين مرزوق ومصادرته واعتقاله في هذه السنة - في أولها - قبض الملك الجواد على الصاحب صفى الدين بن مرزوق ، وصادره ، وأخذ منه أربعمائة ألف دينار . وكان سبب ذلك أنه كان بينه وبين الملك المجاهد - أسد الدين صاحب حمص - عداوة مستحكمة ، لما استوزره الملك الأشرف . وكان الملك الجواد لا يخرج عن رأى الملك المجاهد ، فحسّن الملك المجاهد للملك الجواد القبض عليه . وكان ابن مرزوق قد استشعر ذلك ، فعمد إلى تابوت وضع فيه جواهر ولآلىء ، وأظهر أن إحدى سراريه قد ماتت وهى عزيزة عنده . وأنه يريد دفنها في داره المجاورة للمدرسة النّوريّة ، بالقرب من الخوّاصين - وهى التي تعرف الآن بالنّجيبيّة الشافعية - وعمل في القبّة أزجا ، ثم أخرج التابوت على أعناق غلمانه وخدامه إلى الجامع ، وحضر الناس للصلاة على الميّتة ، بزعمهم ، وعمل العزاء وتردّد القرّاء إلى التربة أياما . ثم قبض على مرزوق بعد أيام قلائل ، وأخذ جميع موجوده ، وحبس بقلعة دمشق . فاتفق أن خادمه الكبير ضرب خادما صغيرا ، فجاء الخادم ، وسأل الاجتماع بالملك الجواد . واجتمع به وأخبره بالواقعة . فأرسل القاضي والشهود وأمير جاندار وأستاذ الدار ، فتوجهوا وفتحوا التربة ، وأحضروا التابوت بحاله . وكشف بين يدي الجواد وصاحب حمص ، فوجد فيه من