النويري
232
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان نصحاؤه أشاروا عليه - وهو بغزّة أنه يبعث بالأموال والأثقال إلى الكرك ، على عقبة الزّوبرة « 1 » ، ويجمع عسكره ويتوجه إليهم جريدة « 2 » . فاغتر بمكاتبة الأشرفيّة . وجهز الملك الجواد الطلعات والصّناجق « 3 » إلى الديار المصرية ، فوصلت في سادس وعشرين الشهر . وعاد إلى دمشق بالظفر والغنيمة . هذا ما كان بدمشق ، فلنذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ببلاد الشرق . ذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ببلاد الشرق في هذه السنة كان الملك الصالح نجم الدين قد استخدم الخورازميّة ، الذين سلموا من أصحاب السلطان جلال الدين خوارزم شاه « 4 » ، في سنة أربع وثلاثين
--> « 1 » لا توجد في « معجم البلدان » ، ولكن ورد في حاشية رقم 3 بالنجوم الزاهرة : ج 7 - ص 12 أن هناك جهة تعرف اليوم باسم « عقرة الزول » ، وهى على بعد عشرة كيلومترات غربى العربش ، كانت قديما أحد مراكز البريد في الطريق بين مصر وغزة . فيبدو أن عقرة الزول ليست إلا تحريفا لعقبة الزوبرة ، لأن موقعها ينطبق على ما في السياق . « 2 » فرقة من الجيش ، تخف سريعة على ظهور الخيول لأداء مهمة حربية . « 3 » الألوية ، أو القواد حاملوها ، وقد سبق شرحها في أول الكتاب . « 4 » السلطان « جلال الدين » كان آخر شاهات الدولة الخوارزمية . ولى سنة 617 ه . وفى سنة 628 طارده التتار بعد أن هزموه ، ففر شريدا ، وقتل في أثناء فراره في ذلك العام . ففي ذلك العام ( 628 ) انتهت الدولة الخوارزمية ، التي كان مقرها خوارزم ، والتي اتسعت حتى نافست الدولة السلجوقية ، وحلت محلها . فبعد انقضاء الدولة ، تفرق جنود الخوارزمية ودخلوا في خدمة الملوك . وكان الملك الصالح أيوب ممن استخدمهم ، وذلك في سنة 634 - على ما ذكر في المتن . وسيكون لهؤلاء الخوارزمية شأن كبير في تطور الحوادث في الشام ومصر والجزيرة منذ ذلك الوقت ، وسيفتحون بيت المقدس مرة أخرى ، كما سيتبين من الأحداث التالية التي سيرد ذكرها في المتن .