النويري
233
نهاية الأرب في فنون الأدب
وستمائة . وكانوا - قبل ذلك - خدموا صاحب الروم السلطان : علاء الدين . كيقباذ ، ففارقوه . واستخدمهم الملك الصالح ، واستعان بهم ، فخالفوا عليه في سنة خمس وثلاثين . وأرادوا القبض عليه - وكان على الفرات - فهرب إلى سنجار ، وكان قد ملكها واستولى عليها بعد وفاة عمه الملك الأشرف . وترك خزانته وأثقاله ، فنبهوا ذلك بجملته . ولما صار بسنجار ، وعلم الملك الرحيم : بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل - مخالفة الخوارزميّة ، قصده وحصره بسنجار ، في ذي القعدة . فأرسل الملك الصالح إليه يسأله الصلح . فقال : لابد من حمله إلى بغداد في قفص ! وكان بدر الدين لؤلؤ وملوك الشرق يكرهون مجاورة الملك الصالح ، وينسبونه إلى الكبر والظلم . فبعث الملك الصالح القاضي بدر الدين - أبا المحاسن يوسف - قاضى سنجار إلى الخوارزميّة ، فتحيّل في الخروج من سنجار ، بأن حلق لحيته وتدلَّى من السّور بحبل ، وتوجه إليهم . وشرط لهم كل ما أرادوا . فساقوا جرايد « 1 » من حرّان ، وكبسوا بدر الدين لؤلؤ وعسكر الموصل بسنجار . فهرب منهم على فرس ، وترك خزائنه وأثقاله وخيوله . فنهبت الخوارزمية جميع ذلك ، واقتسموه . فصلحت به أحوالهم واستغنوا . هذا ما كان من أخبار دمشق والشام ، وأخبار الملك الصالح بالشرك بعد وفاة والده : الملك الكامل ، في سنة خمس وثلاثين . فلنذكر أخبار الملك العادل .
--> « 1 » أي : حملات سريعة خفيفة .