النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولما اتصل بالملك العادل خروج الظاهر من حلب ، خرج من القاهرة في شهر رمضان من السنة . وجدّ السير إلى أن نزل على نابلس ، وجعل يعمل الحيل والمكايد بين الظاهر والأفضل ، وإفساد قلوب الأمراء الذين مع الظاهر . وأرغب الملك الظاهر أنه إن فارق أخاه الأفضل يملكه قطعة من بلاد المشرق ، التي بيد العادل . وكاتب الظاهر فخر الدين جهاركس ، وزين الدين قراجا ، وأرغبهما في الانضمام إليه . فوقع الاتفاق معهما - بعد مراجعة - أن الأفضل يسلم لزين الدين قراجا صرخد وعشرة آلاف دينار ، وللأمير فخر الدين جهاركس عشرين ألف دينار . واستقرت القاعدة على ذلك . فلما تسلما ذلك وصلا إلى الخدمة الظاهرية ، واجتمعا بالأفضل والظاهر . ثم شرعا يستوقفان الأمراء عن حصار دمشق « 1 » . فاتصل ذلك بالملكين فهرب جهاركس وقراجا وصار إلى بانياس ، فراسلهما الظاهر وقبّح فعلهما . فأعادا الجواب : إنا قد استشعرنا الخوف بسبب ما نسب إلينا . ونحن على الطاعة ومتى فتحت دمشق كنا في خدمتكما . وجدّ الظاهر في حصار دمشق إلى أن نزل وقاتل بنفسه ، وجرح في رجله بسهم . ثم هرب الطَّنبا الهيجاوى من عسكر الظاهر وتلاه علاء الدين شقير ، ودخلا دمشق . ودخل معهما
--> « 1 » أي أنهما رجعا عن الاتفاق الذي عقداه مع الظاهر والأفضل .