النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
عن غير شئ . وكان الملك الناصر داود بدار أسامة ، فأتاه الرّكن الهيجاوى ليلا ، وبيّن له وجه الصواب . وأرسل إليه أيبك المعظَّمى يقول له : أخرج المال ، وفرّقه في مماليك أبيك والعوامّ ، فهم معك ، وتملك البلد ، ويبقى هؤلاء بالقلعة محصورين . فلم يتّفق ذلك . ثم اجتمع هؤلاء الأمراء بالقلعة في يوم الجمعة ، وذكروا الملك الناصر داود ، والملك الجواد مظفر الدين : يونس بن مودود بن الملك العادل . وكان فخر الدين بن الشيخ يميل إلى الملك الناصر ، وعماد الدين يكرهه فأشار عماد الدين بالملك الجواد ، ووافقه الأمراء ، وقالوا لفخر الدين بن الشيخ : ما تقول فيه ؟ فقد اتفق الأمراء عليه . فقال : المصلحة أن نولَّى بعض الخدام نائبا عن الملك العادل : ابن أستاذنا الملك الكامل ، فمتى شاء عزله [ وإن رضى أبقاه ، ولا تولوا من بيت الملك فيتعذر عزله ] « 1 » ويستقل بالملك . وبلغ ذلك الملك الجواد فجاء إليه ، وتحدث معه ، وذكر له سالف صحبة ومودة ، وترفق له ووعده أن يعطيه إقطاع مائة وخمسين فارسا ، وعشرة آلاف دينار . فقال : واللَّه لا وافقت إلا على ما فيه مصلحة لابن أستاذي . فلما يئس منه ، فرّق ضياع الشام على الأمراء وخلع عليهم ، وأعطاهم ما في الخزائن - وكان بها تسعمائة ألف دينار . وتوجه فخر الدين بن الشيخ إلى الديار المصرية ، ومعه جماعة من الأمراء ، بعد أن تردّد إلى الملك الناصر مرارا ، وهو بالقابون .
--> « 1 » ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة ( ك ) ، فأكملناه من ( ع ) .