النويري

230

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستقر أمر الملك الجواد في يوم الجمعة . وأرسل الأمراء الأمير ركن الدين الهيجاوى إلى الملك الناصر داود - وهو في دار أسامة - فأمره بالخروج إلى مملكته بالكرك . فقام وركب ، وقد اجتمع الناس من باب داره إلى القلعة . وهم لا يشكَّون أنه يطلع إلى القلعة . فتوجه . وخرج من باب الفرج ، وصاحت العامّة واستغاثوا . محبة له ورغبة فيه . وتوجه إلى القابون . وأما الملك الجواد فإنه فرّق الأموال وخلع الخلع . فيقال إنه خلع خمسة آلاف خلعة ، غير الأموال . وأبطل الخمور والمكوس ، ونفى الخواطى « 1 » . وأقام الملك الناصر بالقابون أياما ، وعزموا على القبض عليه ، فرحل ، وبات بقصر عفرا . وركب خلفه أيبك الأشرفى ليمسكه . فبعث إليه عماد الدين بن موسك في السّر فعرفه . فسار في الليل إلى عجلون « 2 » وعاد أيبك إلى دمشق . ذكر ما وقع بين الملكين : الناصر والجواد وهرب الناصر إلى الكرك قال : ولما توجه الملك الناصر إلى عجلون ، سار منها إلى غزّة . واستولى على الساحل بموافقة عسكره ، ومقدمهم . الأمير مجد الدين عمر - أخو الفقيه عيسى الهكَّارى « 3 » - ووصلت غاراته إلى الورّادة « 4 » وخرّب برج الحمام

--> « 1 » البغايا . « 2 » في إقليم الأردن مشرفة على الغور . وبها قلعة حصينة جدا ، بناها أسامة الجبلي . « 3 » هو الفقيه ضياء الدين عيسى الهكارى ، وكان من كبار رجال دولة صلاح الدين . « 4 » منزل في طريق مصر للقادم من الشام ، في وسط الرمل والماء والملح ، من أعمال الجفار . فيها سوق ومنازل ومسجد ومبرجة للحمام ، يكتب ويعلق على أجنحتها ويرسل إلى مصر بالوارد والصادر . ( معجم البلدان : ج 8 - ص 412 )