النويري
208
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال القاضي شمس الدين بن خلَّكان في وفيات الأعيان : « وجرت فيه نكتة لطيفة أحببت ذكرها ، وهى أنه كان بمدرسة ستّ الشام التي خارج البلد إمام ، فعرف بالجمال السّتّى - أعرفه شيخا حسنا ، ويقال إنه كان في صباه يلعب بشئ من الملاهي ، وهى التي تسمى الجعانه . ولما أسنّ حسنت طريقته ، وعاشر العلماء وأهل الصلاح ، حتى عدّ في الأخيار . فولاه الملك الأشرف خطابة الجامع ، لثناء الناس عليه . فلما توفى ، ولى بعده العماد الواسطي الواعظ ، وكان يتّهم بالشّراب . وكان صاحب دمشق يومئذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، فكتب إليه الجمال عبد الرحيم : المعروف بابن زوينة الرّحبى : يا مليكا أوضح الحقّ لدينا وأبانه جامع التّوبة قد قلَّدنى منه أمانه قال : قل للملك الصالح - أعلى اللَّه شانه : يا عماد الدين ، يا من حمد الناس زمانه كم إلى كم أنا في ضرّ وبؤس وإهانه لي خطيب واسطى يعشق الشّرب ديانه والذي قد كان من قبل يغنّى بالجعانه فكما نحن ، وما زلنا - ولا أبرح - حانه ردّنى للنّمط الأوّل ، واستبق ضمانه