النويري
209
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى هذه السنة ، في تاسع صفر ، كانت وفاة الملك الزاهد : مجير الدين أبو سليمان ، داود بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب - صاحب قلعة البيرة « 1 » . وكان يحب العلماء وأهل الأدب ، ويقصدونه من البلاد . وكان فاضلا أديبا شاعرا ، جوادا سمحا . ومولده بالقاهرة لسبع بقين من ذي القعدة - وقيل ذي الحجة - سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . ولما مات ، توجه الملك العزيز ، ابن أخيه الملك الظاهر ، إلى قلعة البيرة ، فملكها . وفيها توفى الأمير الأجل الطواشى : شمس الدين صواب ، مقدّم عسكر الملك العادل . وكانت وفاته بحرّان ، في العشر الآخر من شهر رمضان . وكان السلطان الملك الكامل قد جعله بها ، وبغيرها ، من تلك البلاد - كما تقدم . وكان أميرا كبيرا في الدّولتين : العادلية والكاملية . وكان خادما عاقلا ، ديّنا شجاعا جوادا . وكان العدل والكامل يعتمدان عليه . وكان له مائة خادم ، تعيّن جماعة منهم وتأمّروا بعد وفاته : منهم بدر الدين الصّوابى ، وشبل الدولة : كافور الخزندار بدمشق ، وشمس الدين صواب السّهيلى بالكرك ، وغيرهم . وكان شمس الدين صواب العادلى -
--> « 1 » ذكرنا موقعها من قبل ، وهى بالقرب من سميساط ، بين حلب والثغور الرومية . وكان الملك الظاهر غازي - صاحب حلب - بن السلطان صلاح الدين هو الذي أقطع مجير الدّين هذا - وهو أخوه - هذه القلعة . فبقيت بيده حتى وفاته هذه السنة . وهى قلعة حصينة ولها رستاق ( ريف ) واسع . ( ياقوت : معجم البلدان : ج 2 - 330 )