النويري
202
نهاية الأرب في فنون الأدب
نعود إلى تتمة حوادث سنة إحدى وثلاثين وستمائة . فيها ولى الأمير جمال الدين يغمور « 1 » شدّ الدواوين بالديار المصرية وفيها عمّر الملك الأشرف مسجد جرّاح خارج باب الصّغير بدمشق ، ورتّب فيه خطبة للجمعة ، يصلى فيه سكان الشّاغور وغيرهم . وفيها قدم رسول الأنبرور ملك الفرنج بالهدايا والتّحف ، وفى جملة ذلك دب أبيض ، شعره مثل شعر السّبع ، ينزل إلى البحر فيصيد السمك ويأكله ، وطاووس أبيض ، وغير ذلك . وفيها عزل قاضى القضاة عماد الدين بن الحرستاني عن قضاء الشام ، ووليه قاضى القضاة شمس الدين بن سنىّ الدّولة . وفيها ، توفى الأتابك : شهاب الدين طغرل الخادم ، عتيق السلطان الملك الظاهر ، صاحب حلب - وكان أرمنىّ الجنس ، حسن السّيرة محمود الطريقة ، صالحا عفيفا ، زاهدا كثير الصدقة والإحسان ، يقسّم الليل أثلاثا : فالثّلث الأول يجرى حكايات الصالحين وأحوال الناس ومحاسنهم ، وينام الثلث الأوسط ، ويحيى الثّلث الآخر قراءة وصلاة وبكاء . وكان حسن الوساطة عند الملك الظاهر
--> « 1 » في ( ع ) : شاد . وهذا وصف صاحب الوظيفة . ولكن المراد المصدر . وقد تكلمنا على شد الدواوين فيما تقدم . وهذه الوظيفة هي الكشف عن حسابات الدواوين ومراقبتها ، والتحدث في ذلك إلى الوزير .