النويري

203

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما توفى الظاهر ، قام بأمر ولده العزيز أحسن قيام . واستمال الملك الأشرف ، حتى حفظ على الملك العزيز البلاد - ولما استعاد الملك الأشرف تلّ باشر « 1 » ، دفعها لهذا الخادم ، وقال هذه تكون لصدقاتك وما يلزمك ، فإنك تكره أن تتصرف في أموال الصغير ، فنقل إليها من الأموال والذخائر كلّ نفيس . وكان قد طهّر حلب من الفسق والفجور والمكوس . وكان الملك الأشرف يقول : إن كان للَّه تعالى في الأرض ولىّ ، فهو هذا الخادم ، الذي فعل ما عجز عنه الفحول . فلما ترعرع الملك العزيز بن الملك الظاهر ، في سنة تسع وعشرين وستمائة - قال له بعض خواصّه : قد رضيت لنفسك أن تكون تحت حجر هذا الخادم ! فأخذ منه تلّ باشر ، ونزع يده منه . وبقى الأتابك لا ينفّذ له أمر ثم مرض وتوفى بحلب ، في ليلة الحادي عشر من المحرم ، من هذه السنة . ودفن بمدرسة الحنفية خارج باب الأربعين - رحمه اللَّه تعالى . وفيها توفى الشيخ أبو عبد اللَّه : الحسين بن محمد بن يحيى ، بن مسلم الزّبيدى . سمع أبا الوقت عبد الأوّل « 2 » بن عيسى ، وغيره .

--> « 1 » قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب : بينها وبين حلب يومان . ولها ربض ( ريف حولها ) وأسواق . وهى عامرة آهلة ( ياقوت : ج 2 - 402 ) « 2 » هو : أبو الوقت عبد الأوّل : بن أبي عبد اللَّه عيسى بن شعيب السّجزى ( نسبة إلى سجستان ) كان من كبار المحدّثين ، درّس في المدرسة النّظاميّة ببغداد . وأخذ عنه العلماء . ولد سنة 458 ، وتوفى ببغداد سنة 553 ه . ( وفيات الأعيان : ج 2 - ص 392 )