النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
عند اللَّه وعند الناس عذرى ، فأرسل إليه الملك العادل ، يقول : لم أدخل في هذا الأمر إلا بعد أن رضى به الجماعة . فإن كرهت مجاورتى فصر إلى أرزن الروم « 1 » ، وتزوج بصاحبتها ماما « 2 » خاتون ، فإنها أرسلت إلىّ وطلبت منى من أنفذه إليها . وكان « ميمون » قد كاتب الأمراء الصّلاحيّة ، فأجابوه : « إنا قد افتضحنا بين الناس بأننا نقيم في كل يوم ملكا ، ونعزل آخر . ثم إلى من نسلم هذا الأمر ؟ أما الملك الأفضل فغير أهل ، وغيره من إخوته فغير عظيم في الأنفس . والملك الظاهر بعيد عنا ، ولا يمكنه أن يترك بلاده ويصير إلينا . قال : واتفق ورود رسل الملك الظاهر - صاحب حلب - إلى عمه العادل ، في شهر ربيع الآخر من السنة ، وهما : نظام الدين كاتبه ، وعلم الدين قيصر الصّلاحى . فلما وصلا إلى بلبيس ، أرسل العادل إليهما أن لا يدخلا القاهرة . وأن يذكرا رسالتهما لقاضي بلبيس يبلغها عنهما ، وإن لم يفعلا فيرجعا إلى صاحبهما . فعادا إلى الملك الظاهر ، واجتمعا بميمون القصرى في عودهما ، ورغباه في الخدمة الظاهرية . فمضى إلى صرخد « 3 » وبها الملك الظافر أخو الأفضل . ولحق بميمون جماعة من الصلاحية .
--> « 1 » بلدة من بلاد أرمينية ، قال ياقوت عنها في وقته : أهلها أرمن . ولها سلطان مستقل وولاية ونواح كثيرة الخيرات . ( معجم البلدان : ج 1 - ص 190 ) « 2 » كذا في ( ع ) . وفى ( ك ) : واما . « 3 » بالفتح ثم بالسكون . بلد ملاصق لبلاد حوران ، من أعمال دمشق . وهى قلعة حصينة وولاية حسنة واسعة