النويري

198

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة : ذكر مسير السلطان الملك الكامل إلى بلاد الروم وفى هذه السنة ، وصل الملك الأشرف ، صاحب دمشق ، إلى السلطان بالديار المصرية ، وحرّضه على قصد بلاد الروم . فخرج بالعساكر من القاهرة في ليلة السبت ، لخمس خلون من شعبان ، واستناب بالديار المصرية ولده الملك العادل : سيف الدين أبا بكر . وسار حتى وصل إلى دمشق ، وجمع سائر الملوك . وسار من دمشق ، فنزل بظاهر البيرة « 1 » . واجتمعت الملوك ، فكانوا ثلاثة عشر ملكا : كلهم من بنى أيوب . وعرض العساكر أطلابا ، فكبرت نفسه وتعاظم . ثم دخل بهم الدّربندات « 2 » ، وأشرف على أرض الروم ، وما شكّ في أخذها . فاجتمع الملوك إلى الملك الأشرف ، قالوا : متى فتح الملك الكامل بلاد الروم ، استولى على ممالكنا ، وعوّضنا عنها من بلاد الروم . فاتفقوا على خذلانه ، ومكاتبة صاحب الروم : علاء الدين كيقباد ، بن كيخسرو

--> « 1 » اسم لعدة مواضع . منها بلد قرب سميساط ، بين حلب والثغور الرومية . وهى قلعة حصينة ، ولها رستاق واسع ( قرى حولها ) . ( معجم البلدان : ج 2 - 330 ) « 2 » الطرق الضيقة بين الجبال في مداخل بلاد الروم ، شمالي البيرة . ( انظر السلوك : ج 1 - 248 )