النويري

199

نهاية الأرب في فنون الأدب

السّلجقى ، فكاتبوه . فوقعت الكتب إلى الملك الكامل ، فرحل عن الدّربندات لوقته ، وعاد إلى السّويداء « 1 » وخيّم بها . وكان عند نزوله على الدّربندات ، أرسل الملك المظفّر صاحب حماه ، والطَّواشى شمس الدين صواب ، وجماعة من الأمراء ، إلى خرت برت « 2 » . وكان بها عسكر كثيف من عساكر الروم ، فكسروهم ، وأسروا بعض الأمراء الكاملية ، وطلع الملك المظفر ، والطواشى صواب ، والبانياسى وجماعة من الأمراء ، إلى القلعة ، فأقاموا بها سبعة عشر يوما ، وطلبوا الأمان من صاحب الروم . فأمّنهم على تسليم القلعة ، ولا يأخذوا منها شيئا . ففعلوا ذلك ، ونزلوا إليه . فخلع عليهم وأعادهم إلى الملك الكامل . ولم يسلم من خيلهم في هذه الوقعة إلَّا سبعة أو ثمانية : كلّ أمير على فرس . فسيّر السلطان الملك الكامل إليهم الخيول ، فركبوها ووصلوا إلى السلطان إلى السّويدا ، فأحسن إليهم . ثم عاد إلى الديار المصرية ، وقد حصلت الوحشة بينه وبين سائر الملوك . وكان وصوله في جمادى الأولى ، سنة اثنتين وثلاثين .

--> « 1 » بلدة مشهورة في ديار مضر ، قرب حران . بينها وبين بلاد الروم . فيها خيرات كثيرة . وأكثر أهلها أرمن . ( معجم البلدان : ج 5 - 180 ) « 2 » اسم أرمنى . وهو الحصن المعروف بحصن زياد ، في أقصى ديار بكر من بلاد الروم . بينه وبين ملطية مسيرة يومين ، وبينهما الفرات . ( معجم البلدان : ج 3 - 415 )