النويري
183
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمره بالتّبتّل « 1 » لما يليه من البلاد ويتّصل بنواحيه من ثغور أولى الشرك والعناد . وأن يصرف مجامع الالتفات إليها . ويخصّها بوفور الاهتمام بها والتطلع عليها . وأن يشمل ما ببلاده من الحصون والمعاقل بالإحكام والإتقان ، وينتهى في أسباب مصالحها إلى غاية الوسع ونهاية الإمكان ، وأن يشحنها بالميرة « 2 » الكثيرة والذخائر ، ويمدها من الأسلحة والآلات بالعدد المستصلح الوافر ، وأن يتخير لحراستها من يختاره من الأمناء التّقاة . ويسدها بمن ينتخبه من الشجعان الكماة « 3 » . وأن يتأكد عليهم في أسباب الحيطة والاستظهار ، ويوقظهم للاحتراس من غوائل الغفلة والاغترار . وأن يكون المشار إليهم ممن تربّوا في ممارسة الحروب على مكافحة الشدائد وتدربوا في نصب الحبائل للمشركين والأخذ عليهم بالمراصد وأن يعتمد هذا القبيل بمواصلة المدد وكثرة العدد ، والتوسعة في النفقة والعطاء . والعمل معهم بما يقتضيه حالهم وتفاوتهم في التقصير والغناء . إذ في ذلك حسم لمادّة الأطماع في بلاد الإسلام ، ورد لكيد المعاندين من عبدة الأصنام . فمعلوم أن هذا الغرض أولى ما وجّهت إليه العنايات وصرفت ، وأحقّ ما قصرت عليه الهمم ووقفت . فإن اللَّه تعالى جعله من أهم الفروض التي ألزم فيها القيام بحقه ، وأكبر الواجبات التي كتب العمل بها على خلقه . فقال سبحانه وتعالى - هاديا في ذلك إلى سبيل الرشاد ، ومحرضا لعباده على
--> « 1 » الانقطاع ووفور العناية . « 2 » المؤن والأقوات . « 3 » جمع كمي : وهو الشجاع ، أو لابس السلاح .