النويري

184

نهاية الأرب في فنون الأدب

قيامهم له بفروض الجهاد : « ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة « 1 » في سبيل اللَّه ولا يطأون موطئا يغيظ الكفّار ، ولا ينالون من عدوّ نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ، ولا يقطعون واديا - إلا كتب لهم ، ليجزيهم اللَّه أحسن ما كانوا يعملون » . وقال تعالى : * ( « واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » ) * * « 2 » . وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : من نزل منزلا يخيف فيه المشركين ويخيفونه ، كان له كأجر ساجد لا يرفع رأسه إلى يوم القيامة ، وأجر قائم لا يقعد إلى يوم القيامة ، وأجر صائم لا يفطر . وقال عليه السلام : غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس . هذا قوله - صلى اللَّه عليه وسلم - في حق من سمع هذه المقالة فوقف لديها . فكيف بمن كان كما قال عليه السلام : ألا أخبركم بخير الناس : ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه ، كلَّما سمع هيعة « 3 » طار إليها . وأمره باقتفاء أوامر اللَّه تعالى في رعاياه ، والاهتداء إلى رعاية العدل والإنصاف والإحسان بمراشده الواضحة ووصاياه ، وأن يسلك في السياسة بهم سبل الصلاح ، ويشملهم بلين الكنف وخفض الجناح . ويمدّ ظلّ رعايته على مسلمهم ومعاهدهم ، ويزحزح الأقذاء والشّوائب عن مناهلهم في العدل ومواردهم . وينظر في مصالحهم نظرا يساوى بين الضعيف والقوى ، ويقوم بأودهم قياما يهتدى به ويهديهم فيه إلى الصّراط السّوىّ .

--> « 1 » مجاعة . « 2 » حيث أدركتموهم ، أو وجدتموهم . « 3 » الهيعة : الصوت تفزع منه وتخافه من عدوّ . أي : صوت فزع ، إيذانا ببدء قتال .