النويري

182

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمره بمجالسة أهل العلم والدين ، وأولى الإخلاص في طاعة اللَّه تعالى واليقين . والاستشارة بهم في عوارض الشك والالتباس . والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس . فإن في الاستشارة بهم عين الهداية ، وأمنا من الضّلال والغواية . وبها يلقح عقم الأفهام والألباب ، ويقتدح زناد الرّشد والصواب . قال اللَّه تعالى في الإرشاد إلى فضلها ، والأمر في التمسك بحبلها : « وشاورهم في الأمر » . وأمره بمراعاة أحوال الجند والعسكر في ثغوره ، وأن يشملهم بحسن نظره وجميل تدبيره . مستصلحا نيّاتهم بإدامة التلطف والتعهد ، مستوضحا أحوالهم بمواصلة التّفحّص عنها والتّفقّد . وأن يسوسهم سياسة تبعثهم على سلوك المنهج السليم . وتهديهم في انتظامها واتّساقها إلى الصراط المستقيم . وتحملهم على القيام بشرائط الخدم ، والتّلزّم بها بأقوى الأسباب وأمتن العصم . ويدعوهم إلى مصلحة التواصل والئتلاف . ويصدهم عن موجبات التخاذل والاختلاف . وأن يعتمد فيهم شرائط الحزم في الإعطاء والمنع . وما تقتضيه مصلحة أحوالهم من أسباب الخفض والرّفع . وأن يثيب المحسن منهم على إحسانه ، ويسبل على المسىء - ما وسعه العفو واحتمل الأمر - صفحه وامتنانه . وأن يأخذ برأي ذوى التجارب منهم والحنكة ، ويجتنى بمشاورتهم في الأمر ثمر الشّركة . إذ في ذلك أمن من خطأ الإفراد ، وتزحزح عن مقام الزّيغ والاستبداد .