النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم التفت إليه دونى ، وقال له : تكتب للفرنج ، على لسان شاور ، وتقول في حقنا ما قلت ، وتحثهم على قتالنا ! واللَّه لأقتلنك شرّ قتلة ، ولأسلَّن لسانك ، ولأقطعنّ يدك ورجلك ، من خلاف ! ! فقلت : أدام اللَّه سلطان مولانا . هذا القاضي إذا عدم ، لا يوجد مثله في جميع البلاد . فالتفت إلىّ ، وقال : نجرّب قولك . وقال له : أكتب كتابين : أحدهما للمولى نور الدين بن زنكى ، يقرأ على منبر دمشق يهنّيه بالفتوح ، وكتاب يقرأ على منبر القاهرة . واشتغل في الحديث . فسارع الفاضل في نجاز « 1 » الكتابين ، وجعل أسد الدين يسارقه النظر ، والفاضل يكتب كأنه يكتب من حفظه . وفرغ منهما إلى أسرع وقت . فقال أسد الدين : أقرأهما ، فقرأهما . قال الأثير : واللَّه لو حسن الرقص في ذلك المكان ، لرقصت ! . فعند ذلك التفت إلىّ أسد الدين ، وقال : يا قاضى ، جزاك اللَّه خيرا في حقه . عندنا كتبة بالشام نأمرهم بالشئ ، فيمضون ويقيمون اليوم واليومين ، ولا يأتون به على الغرض . وهذا قلنا له كلمتين ، كتب هذه الكتب التي لا نظير لها . وأقمنا عنده إلى صلاة المغرب ، فقام للصلاة . فقال لي : تقدم . فقت : هذا أفضل منى ، لأنى توليت المكوس « 2 » ، وهذا لم يل شيئا منها . فتقدم الفاضل وصلَّى . واتصل به . هذا ما نقل عن الأثير بن بنان .
--> « 1 » كذا في النسخة ( ع ) . وفى القاموس : « نجز حاجته : قضاها ، كأنجزها » . « 2 » هي الضرائب التي استحدثت فوق الضرائب الشرعيّة : الخراج والجزية . كان أول من فرضها بمصر أحمد ابن المدبر الذي كان والى الخراج قبل عهد ابن طولون . وكانت تعتبر دائما أنها غير شرعية . ( انظر المقريزي : الخطط ج 1 - ص 103 )