النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقيل : إنه لما اتصل بخدمة الملك الناصر صلاح الدين ، وأن الأثير كان يكتب بين يديه قبله ، فاشتكى من بطئه في المكاتبات ، فقيل له : إن الأسعد البيسانى لم يكن في الكتاب أرشق منه . فاستدعاه وأمره بكتاب ، فكتب بين يديه وبالغ فيه ، وأسرع في نجازه وقرأه عليه . فعظم عند الملك الناصر ، ونعته بالقاضي الفاضل . وكان له شعر حسن . وقيل : إن أول اتصال الفاضل بالدولة العبيديّة في أيام العادل بن الصالح ابن رزّيك « 1 » . وأنه استخدم في ديوان الجيوش ، فأقام فيه مدة . فلما كانت دولة شاور الثانية ، نقله إلى ديوان المكاتبات شريكا للموفّق بن الخلَّال . فلم يزل إلى أيام أسد الدين ، فاتفق له ما ذكرناه . ولما استقرّ الملك الناصر في الملك ، علت منزلته عنده ، واختص به وقرب منه ، وتمكن في دولته . قال : ومن سعادة الفاضل أنه مات قبل ملك العادل ، لأنه كان بينهما شحناء باطنة . ولما مات ، صلىّ عليه الملك الأفضل . ودفن بسفح المقطم - رحمه اللَّه . وقد ذكرنا من كلامه في باب كتابة الإنشاء ما يدل على تمكنه وفضله .
--> « 1 » تولى ابن رزيك الوزارة في أواخر الدولة الفاطمية ، ما بين سنتي : ( 556 - 558 ) أي في عهد الخليفة « العاضد » ( 555 - 567 ) . ذكر هذه الرواية أيضا « عمارة اليمنى » في كتابه « النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية » ص 53 حيث قال إن الوزير العادل بن الصالح رزيك هو الذي استدعى القاضي الفاضل من الإسكندرية واستخدمه في ديوان الجيش . وقال المقريزي في ترجمة الفاضل إنه قدم القاهرة وخدم الموفق بن الخلال أولا ، ثم ذهب إلى الإسكندرية واتصل بابن حديد ، وبقى هناك حتى استدعاه العادل بن رزيك واستخدمه في ديوان الجيش . ( المقريزي : الخطط ج 4 - ص 197 )