النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
لسنتخدمه . فصار من كتاب الدّرج « 1 » ، في أواخر الدولة العبيديّة « 2 » . وأما اتصاله بملوك الدولة الأيوبية فحكى عن الأثير بن بنان أنه قال : لما ولى أسد الدين شيركوه اختص به ابن الصقيل البلنسى « 3 » . وكنت بالقصر أنا والفاضل ، فدخل علينا ابن الصقيل وقال : كنت البارحة عند السلطان ، وذكركما وتوعّدكما بالقتل . ثم خرج من عندنا . فلم يكن بأسرع من أن طلبنا أسد الدين من العاضد ، فأرسلنا إليه . قال الأثير : فلما دخلنا عليه وجدنا الأمراء عنده . فسلمت سلاما سمعه من حضر ، فلم يرد علينا ! فقلت له : ولم لا ترد السلام ؟ فالتفت إلىّ ، وقال : لستما عندي من أهل السلام ! لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : السلام تحية لملَّتنا ، وأمان لذمتّنا . ولا تحية لكما عندي ! فوقفنا ، فقلت : لا قدرة لي على القيام ، فقال أجث ، فجثوت . ثم قلت ولم لا أتربع ؟ ففسح لي في ذلك . قلت : وصاحبي . قال : وصاحبك .
--> « 1 » كان كتّاب ديوان الإنشاء بمصر يتكونون من طبقتين : ( 1 ) الطبقة الأولى : كتّاب الدّست ، وهم الذين يجلسون مع كاتب السر بمجلس السلطان ، ويقرؤن الأوراق على السلطان ويوقعون عليها . وسموا كذلك إضافة إلى دست السلطان وهو مرتبة جلوسه . ( ب ) والطبقة الثانية : كتاب الدّرج ، وهم الذين يكتبون ما يوقع به كاتب السر أو كتب الدّست . وسمو كذلك لكتابتهم في دروج الورق . والدّرج هو الورق المستطيل المركب من عدة أوصال ، وكان عادة عشرين وصلا . ( صبح الأعشى : ج 1 - ص 137 و 138 ) « 2 » أي الدولة الفاطمية ، نسبة إلى عبيد اللَّه المهدى أول خلفائها . « 3 » كذا في النسخة ( ع ) ، وفى النسخة ( ك ) : الصقيل البلسنى . ولم يعثر المحقق على هذا الاسم في أي مرجع آخر ، ولم يرد ذكره بين كتاب الدولة . ونرجح أن يكون الصواب : ابن الخلال الموفّق ، لأنه كان صاحب ديوان الإنشاء وكانت وفاته سنة 566 ه . وهذا الحادث وقع في سنة 564 في وزارة أسد الدين شيركوه