النويري
152
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم أنشد قوله : أعينىّ لا ترقى « 1 » من العبرات صلى بالبكا الآصال بالبكرات وهى أبيات ذكر فيها البيت المقدّس وفضله ، وزوّاره ، وما حل به من هذه الحادثة - تركنا ذكرها اختصارا . وكان الملك الأشرف قد قال للملك الناصر داود : أنا أتوجّه إلى عمك الملك الكامل ، وأصلح حالك معه . وتوجه إلى السلطان فوجده قد سلَّم البيت المقدس للفرنج ، فشق ذلك عليه ولامه . فقال الملك الكامل : ما أحوجني إلى هذا إلا المعظَّم - يشير إلى أن المعظم أعطى الأنبرور من الأردنّ إلى البحر ، وأعطاه الضّياع التي من باب القدس إلى يافا ، وغيرها . ولما اجتمع الملك الأشرف بالملك الكامل اتفقا على حصار دمشق . وقبض الملك الناصر على فخر الدين بن بصاقة « 2 » ، وابن عمه المكرّم ، واعتقلهما في الجبّ « 3 » ، واستأصل أموالهما . وكان قد اتهم الفخر أنه حسّن للأشرف الاستيلاء على دمشق .
--> « 1 » رقأ الدمع ، كجعل : جفّ . ( القاموس ) . فمعنى ( لا ترقى ) في البيت : لا تجفّى من العبرات : الدموع . « 2 » سبقت ترجمته . « 3 » أي في الجبّ بالقلعة .