النويري
135
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة : ذكر وصول رسول الخليفة إلى الملوك أولاد السلطان الملك العادل ، وطلب الصلح بينهم والاتفاق في هذه السنة ، قدم الشيخ جمال الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي « 1 » ، رسولا من الخليفة الظاهر بأمر اللَّه « 2 » - إلى السلطان الملك الكامل وإخوته ، وصحبته الخلع للملك الكامل ، والتقليد بالولاية . والخلع لولديه : الملك المسعود ، والملك الصالح . وخلعة لوزيرة الصاحب صفى الدين - وكان قد مات - فأمر السلطان الفخر سليمان ، كاتب الإنشاء ، أن يلبس خلعة الصاحب ، فلبسها . ولبس السلطان وولداه الخلع ، وعبروا من باب النصر ، وخرجوا من باب زويلة « 3 » بالقاهرة ، وطلعوا إلى القلعة . وكان يوما مشهودا . ووصل أيضا - صحبته - الخلع للملك المعظم شرف الدين عيسى ، وللملك الأشرف : مظفر الدين موسى .
--> « 1 » هو أبو المحاسن يوسف ، بن أبي الفرج ( ابن الجوزي ) البغدادي الحنبلي . ولد سنة 580 ه وتوفى سنة 656 . وزر للظاهر ، وصار أستاذ دار المستعصم آخر خلفاء بغداد . ( النجوم الزاهرة : ج 6 - 263 - 264 ) « 2 » هو الخليفة « الظاهر بأمر اللَّه » بن الناصر . تولى الخلافة عقب وفاة والده . ( سنة 622 ) . لكن خلافة الظاهر لم تكمل السنة . فقد توفى سنة 623 . « 3 » نسبة إلى ( زويلة ) بالضم ثم الفتح ثم السكون - : قبيلة من قبائل البربر ، الواصلين مع جوهر ( الصقلى ) من المغرب . ( صبح الأعشى : ج 3 - 352 - 353 )