النويري
136
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتضمنت رسالته إلى الملك المعظم رجوعه عن السلطان جلال الدين خوارزم شاه « 1 » ، والصلح مع إخوته : الملك الكامل والملك الأشرف . وكان الملك المعظم قد راسل السلطان جلال الدين - كما تقدم . ثم بعث إليه مملوكه الركين ، فرحّله من تفليس ، وأنزله على خلاط . والأشرف يومئذ بحرّان . فقال الملك المعظم للشيخ جمال الدين : الرسول : « إذا رجعت عن السلطان جلال الدين ، وقصدنى ، إخوتي ينجدوننى ؟ قال : نعم . فقال : ليس لكم عادة تنجدون أحدا ! هذه كتب الخليفة الناصر عندنا ونحن على دمياط ، ونحن نكتب إليه نستصرخ به ، ونقول انجدونا . فيجيىء الجواب : إنا قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة ، ولم يفعلوا . ثم ضرب له مثلا وحكى عليه حكاية . وقال : إن إخوتي قد اتفقوا علىّ ، وقد أنزلت السلطان جلال الدين خوارزم شاه على خلاط . فإن قصدني الأشرف منعه ، وإن قصدني الكامل قدرت على ملاقاته ودفعه . وفى هذه السنة ، عاد الملك المسعود إلى اليمن . وكان عوده في ذي القعدة . وقد تقدم ذكر وصوله إلى خدمة أبيه بالهدايا ، في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وذكر ابن جلب راغب : أن قدومه وعوده كان في هذه السنة . واللَّه أعلم .
--> « 1 » لأنه كان هناك عداء بين الخلفاء العباسيين وشاهات الدولة الخوارزمية .