النويري
130
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتوفى الصاحب صفى الدين أبو محمد عبد اللَّه ، بن المخلص أبى الحسن على ، بن الحسين بن عبد الخالق ، بن الحسين بن الحسن بن منصور - الشّيبى القرشي المالكي ، المعروف بابن شكر . ولم يكن من بنى شكر ، إنما هو ابن عم كمال الدين أحمد بن شكر لأمّه ، فعرف به . ومولده بالدّميرة : بلدة من الأعمال الغربيّة بالديار المصرية - في تاسع صفر ، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وقد تقدم ذكر وزارته وعزله وإعادته ، وغير ذلك من أحواله . وكانت وفاته في يوم الجمعة ثامن شعبان ، ودفن برباطه الذي أنشأه بالقاهرة ، بالقرب من مدرسته « 1 » . وكان شديد البطش ، عظيم الهيبة سريع البادرة ، جسورا مقداما . وقاسى الناس منه شدائد كبيرة . وانتزح جماعة من الأكابر عن أوطانهم بسببه . وكان كريما ، إلا أنه لم يسمع بوزير من المتعمّمين « 2 » كان أظلم منه . ولما مات ، استوزر السلطان الملك الكامل بعده ولده : الصاحب تاج الدين يوسف ، نحو شهرين . ثم قبض عليه واعتقله . وانتصب السلطان الملك الكامل للأمور بنفسه ، وقرّر مصالح دولته ، ونظر في وجوه الأموال ومصارفها ، واستصفى أموال الصاحب صفى الدين ، وذخائره وأملاكه . وفيها ، في سلخ شوال ، توفى القاضي الأسعد : أبو البركات عبد القوى ، بن القاضي الجليس : مكين الدولة أبى المعالي عبد العزيز بن الحسين ، بن عبد اللَّه بن الحبّاب - رحمه اللَّه تعالى .
--> « 1 » وهى المدرسة الصاحبية . عرفت بهذا الاسم نسبة إليه . أي الصاحب بن شكر . وكانت هذه المدرسة لدراسة المذهب المالكي ، وهو مذهب مؤسسها . « 2 » أي من الفقهاء أو العلماء ، مقابل الوزراء من أمراء الجند أو غيرهم .