النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
غايته خمسة عشر ذراعا ونصف ذراع . فعدم الناس القوت ، وأكل بعضهم بعضا ، وأكلوا أولادهم والميتة . وخرج خلق كثير من الديار المصرية إلى الشام والسواحل . وحكى ابن جلب راغب « 1 » في تاريخ مصر : أنه نودي على دجاجة ، تزويد فيها إلى أن بلغت ألف درهم ورقا . وبيعت بطيخة بفرس . قال : وكانت الدّجاجة تباع بالأوقية . وحكى - أيضا - أن بعض الناس سمع صياح امرأة ، تفتر ثم تعاود الأنين والصراخ ! فتتبع الصوت ، حتى انتهى به إلى منزل وفيه امرأة سمينة ملقاة ، وشاب يقطع من لحم فخذها . فلما راتهم قالت : لا تعارضوه فإنه ابني ، وأنا قلت له يقطع من لحمي ، ويأكل ويطعمنى ، مما آلمنا من الجوع ! ولم يسمع بمثل هذا . ذكر وفاة القاضي الفاضل وشىء من أخباره هو القاضي الفاضل الأسعد محيي الدين ، أبو علي عبد الرحيم ، بن القاضي الأشرف أبى الحسين علي بن الحسن ، بن الحسين بن أحمد ، بن الفرج « 2 » بن أحمد ، اللَّخمى - الكاتب . كانت وفاته فجأة في ليلة الأربعاء ، السابع من شهر ربيع الآخر ، سنة ست وتسعين وخمسمائة . ومولده بعسقلان في خامس عشر جمادى الآخرة ، سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
--> « 1 » هو تاج الدين محمد بن علي بن يوسف ويعرف « بابن ميسر » صاحب « تاريخ مصر » وهو ينسب إلى أحد أجداده وهو « جلب راغب » وكانت وفاة المؤرخ سنة 677 ه . وسيذكر المؤلف في المتن ترجمة لجده « يوسف » في أحداث عام 624 . ويقول إن أجداده كانوا من الأمراء في عهد الدولة الفاطمية . « 2 » هكذا رسمه في كل من النسختين : ( ك ) و ( ع ) على أنه ورد في مراجع أخرى « المفرج » .