النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان أبوه قاضى عسقلان « 1 » ، وصاحب ديوانها . ونسبته إلى بيسان نسبة انتقال . وذلك أن قاضى عسقلان كان قاضى البلاد الشمالية من ساحل الشام ، وبيسان « 2 » في ولايته . وكان إذا خرج إليها قاض لحقه من الوخم ما يوجب مرضه ، ومنهم من يموت . فقرر قاضى عسقلان على الشهود أن يخرج كلّ واحد منهم إلى بيسان ثلاثة أشهر ، ويعود ، ويخرج غيره . فجاءت النّوبة لحد القاضي الفاضل « 3 » ، فمضى إليها وصح بها جسمه . فاختار الإقامة بها . فأجيب إلى ذلك وعمر بها أملاكا ، فعرف بالبيسانى . ثم تقلبت بوالد القاضي الأحوال إلى أن ولى القضاء بعسقلان ، والنظر في أموالها . وبقى إلى زمن الظافر « 4 » ، فدخل إلى مصر لمحاققة واليها « 5 » بسبب كند كبير « 6 » ، من الفرنج كان الوالي داجى عليه وأطلقه . فانتصر

--> « 1 » مدينة مشهورة من أعمال فلسطين ، بين غزة وبيت جبرين ( معجم البلدان : ج 6 - ص 174 ) « 2 » مدينة بوادي الأردن « الغور » وهى بين حوران وفلسطين . ( المصدر السابق : ج 2 - ص 331 ) « 3 » في النسخة ( ع ) : لحد - بالحاء المهملة - كما أثبتناها هنا ، وفى النسخة ( ك ) : لجد - بالجيم المعجمة . وفى كلتا النسختين : القاضي الفاضل . وظاهر السياق أن الحديث عن والده « القاضي الأشرف » . « 4 » هو الخليفة الفاطمي « الظافر بأمر اللَّه » أبو منصور إسماعيل ، بن الخليفة « الحافظ » صاحب مصر . كانت مدة خلافة الظافر هي الفترة ( 544 - 549 ) . وقد استولى الصليبيون على مدينة « عسقلان » في عام 548 فيلزم أن يكون دخول الفاضل ووالده إلى مصر قبل ذاك الحادث . « 5 » الضمير يعود إلى عسقلان : أي والى عسقلان . « 6 » هو نفس لقب « كونت » الفرنسي .