النويري

126

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر عصيان الملك الملك المظفّر شهاب الدين غازي على أخيه الملك الأشرف وقتاله ، وانتصار الملك الأشرف وفى هذه السنة ، عاد الملك الأشرف موسى من الديار المصرية ، من عند أخيه الملك الكامل . فلما وصل إلى دمشق ، تلقاه أخوه الملك المعظم عيسى ، وعرض عليه النزول بالقلعة . فامتنع ، ونزل بجوسق أبيه . وبدت الوحشة بين الإخوة : الكامل والمعظم والأشرف . وركب الأشرف من الجوسق في وقت السحر ، فسار ونزل ضمير « 1 » . ولم يعلم المعظم برحيله . وسار يطوى البلاد إلى حرّان . وكان الأشرف قد استناب أخاه الملك المظفر شهاب الدين غازي ، صاحب ميّافارقين ، بخلاط ، لما توجه إلى مصر ، وجعله ولىّ عهده ، ومكَّنه في جميع بلاده . فسوّلت له نفسه العصيان ، وحسّنه له أخوه الملك المعظم ، وغيره ، ووعدوه المساعدة والإنجاد على أخيه الأشرف . فسار الأشرف من حرّان إلى سنجار . وكتب إلى أخيه غازي أن يحضر إليه ، فامتنع . فكتب إليه ثانيا ، يحذّره عاقبة العصيان ، ويلاطفه ويقول له : أنت ولىّ عهدي ، والبلاد والخزائن بحكمك ، فلا تخرّب بيدك وتسمع كلام أعدائك . فأصرّ على العصيان . ( معجم البلدان : ج 4 - 441 )

--> « 1 » ضمير : موضع قرب دمشق - قيل هو قرية وحصن ، في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة ( أي على حدود البرية : الصحراء )