النويري
127
نهاية الأرب في فنون الأدب
فجمع الأشرف عساكر الشرق وحلب ، وتجهز وسار إليه . وجمع غازي جمعا ، وخرج إليه . والتقوا ، واقتتلوا ، في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وقاتل غازي قتالا شديدا . وكان أهل خلاط يحبون الملك الأشرف . فبينما غازي يقاتل من باب فتح أهل خلاط بابا آخر . واصعدوا صناجق الأشرف منه ، ونادوا بشعاره . فهرب غازي إلى القلعة ، وتحصن بها يومين . ثم نزل إلى أخيه الملك الأشرف ، واعتذر . فقبل عذره ، وأعاده إلى ميّافارقين وديار بكر . فتوجه إلى ميّافارقين ، مريضا من جراحات أصابته . وأقام الملك الأشرف بخلاط ثلاثة أيام ، وسلَّمها لمملوكه أيبك والحاجب علىّ ، ورجع إلى رأس عين . وكان الملك المعظم قد خرج من دمشق ، ونزل بالقطنة « 1 » ، لإنجاد أخيه غازي على أخيه الأشرف . وبعث إليه عيسى الدّباهى سرّا . فوصل ، وقد فات الأمر . ورجع المعظم إلى دمشق ، وذلك في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وفيها كانت وفاة مبارز الدين سنقر الحلبي - الصّلاحى - والد الظَّهير . وكان قبل ذلك مقيما بحلب ، ثم انتقل إلى ماردين فخاف الملك الأشرف عاقبة قربه ، فبعث إلى أخيه الملك المعظم يقول : ما دام المبارز في الشرق لا آمن على نفسي ! فبعث إليه الملك المعظم ولده الظَّهير غازي ، يلتمس منه وصوله إليه ، ويعرّفه رغبته فيه ، ووعده أن يقطعه نابلس ، وما اختار من بلاد الشام .
--> « 1 » موضع قريب من دمشق .