النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

المصرية يمكَّنه من المصريّين ، فحلف له على ذلك . فلما ولى السلطنة استوزره ، ومكَّنه . ذكر الغلاء الكائن بالديّار المصرية في الدولة العادلية وهو الغلاء المشهور قال المؤرخ : كان ابتداء هذا الغلاء من استقبال شوال - وقيل ذي القعدة - سنة ست وتسعين وخمسمائة ، إلى ذي القعدة سنة تسع وتسعين ، فكانت مدته ثلاث سنين وشهرا . وذلك أن قرار النيل في سنة ست وتسعين كان مقداره ذراعان « 1 » ، وبلغ غايته إلى اثنى عشر ذراعا « 2 » وإحدى وعشرين إصبعا . فصام الناس ثلاثة أيام ، قبل يوم التّروية « 3 » ، واستسقوا ثلاثة أيام ، آخرها يوم العيد . ثم أخذ الماء في النقص ، فاشتد الغلاء وامتد البلاء ، وهلك القوىّ ، فكيف الضّعيف ! . قال العماد الأصفهاني : وبلغ سعر القمح عن كل إردب الكيل المصري خمسة دنانير . واستقر القاع في سنة سبع وتسعين على ذراعين ، وبلغ

--> « 1 » الموجود في كل من النسختين ( ك ) و ( ع ) : « كان ذراعان » ، فأضفنا كلمة ( مقداره ) بين قوسين لتفادى الخطأ النحوي في العبارة . على أن الأخطاء النحوية ترد غير قليل في المتن ، وينبه إليها المحقق كلما وجدت . « 2 » كان يعتبر « وفاء » النيل إذا بلغ ارتفاع مياهه في المقياس ستة عشر ذراعا . فإذا حصل ذلك أقيم الاحتفال بالوفاء وكسر خليج القاهرة ، وهو يوم مشهود . أما إذا نقص عن ذلك حصل الضرر بمقدار النقص وبدأ الظمأ أو القحط . ( انظر القلقشندي : ج 3 - ص 300 ) « 3 » يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، سمّى كذلك لأن الحجاج كانوا يتزودون فيه من الماء للقيام بشعائر الحج . ( انظر القاموس المحيط : مادة روى )