النويري
115
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأشرف يصل إليه بكرة الغد . فسرّ بذلك ، ودعا لي . وأقبلت الأطلاب « 1 » من الغد . وجاء الأشرف فما رأيت أجمل من طلبه « 2 » ، ولا أحسن رجالا ولا أكمل عدة . قال : وبات الأخوان الملكان في تلك الليلة يتشاوران . فاتفقا على الدخول في السحر إلى طرابلس ، وكانوا على أحسن حال . فأنطق اللَّه الملك الأشرف - من غير قصد - وقال للمعظم : ياخوند « 3 » ، م عوض دخولنا إلى الساحل ونضعف عساكرنا وخيلنا ، ونضيع الزمان ، ما نتوجه إلى دمياط ونستريح ! فحلَّفه المعظم بقول رماة البندق « 4 » فحلف ، وقبّل المعظم قدمه . ونام الأشرف ، فخرج المعظم من الخيمة ونادى في الناس : الرحيل إلى دمياط ، وما كان يظنّ أن الأشرف يسمح بذلك . وساق المعظم إلى دمشق ، وتبعته العساكر . ونام الأشرف في خيمته إلى وقت الظهر ، وانتبه فدخل الحمّام فلم يرحول خيمته خيمة ! فسأل عن العساكر ، فأخبر بالخبر . فسكت وركب إلى دمشق . ونزل القصر في رابع عشر جمادى الأولى ، فأقام بها إلى سلخ الشهر .
--> « 1 » الأطلاب : جمع طلب . وهذا لفظ كردى ، معناه : الكتيبة . ورد هذا اللفظ مع جيش الدولة الأيوبية ، واستعمل في دولتي الأيوبيين والمماليك . فالأطلاب : يعنى : كتائب الجند . ( انظر السلوك - زيادة : ج 1 - 248 ) « 2 » : أي من جند ، أو كتيبته . « 3 » لفظ تركى أو فارسي ، وأصله « خداوند » . ومعناه : السيد ، أو الأمير . ( المصدر السابق ج 1 - 224 ) « 4 » رماة البندق هم أهل « الفتوّة » الأعضاء في ذلك النظام ، الذي كان شائعا في عهد الخليفة الناصر - كما أشرنا إليه من قبل . فمعنى العبارة إذن أنه حلفه بقسم الشرف الذي كان يقسم به أعضاء نظام « الفتوة » ، وكان نظاما شبيها بالفروسيه .