النويري

116

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعرض العساكر ، وتوجه إلى مصر ، هو والملك المعظم - في غرة جمادى الآخرة . ووصلوا إلى المنصورة ، في ثالث شهر رجب من السنة . ووصل أيضا الملك المظفر بن الملك المنصور ، صاحب حماه ، وغيره من الملوك . هذا ما كان من خبر هؤلاء . وأما الملك الكامل ، فإنه في هذه السنة اجتهد في قتال الفرنج . . واستمر القتال بينهم وبينه في البر والبحر . وطلع النيل وعم البلاد ، وجرى في بحر المحلَّة ، فرتّب السلطان مراكب الأسطول في بحر المحلَّة ، ومنع الميرة « 1 » عن الفرنج . فاشتد ضررهم لذلك ، وعدموا القوت . وعزموا على الرجوع إلى دمياط ، فأحرقوا أثقالهم وهربوا ليلا . فأمر السلطان بقطع جسر البرمون « 2 » ، وغيره من الجسور ، فقطعت . فأحاط بهم النيل من كل جانب . وكان فيهم مائة كند « 3 » ، وثمانمائة من الخيّالة المعروفين ، وملك عكا ، والدّوك « 4 » واللَّو كان « 5 » نائب الباب « 6 » ، ومن الرّجّالة ما لا يحصى كثرة . فلما عاينوا الهلاك ، راسلوا السلطان ، وبذلوا له أن ينزلوا على ثغر دمياط ، ويؤمّنهم على أنفسهم وأموالهم . فأجابهم إلى ذلك . ووصل

--> « 1 » المؤن والأقوات . « 2 » بلد في محافظة الدقهلية ، بالقرب من المنصورة . « 3 » من أرفع ألقاب الشرف عند الفرنجة ، وهذا تعريب لقب Comte الفرنسي « كونت » « 4 » أي : الدوق . « 5 » هكذا في ( ع ) ومعناه غير ظاهر . ونرجح أنه تحريف للقب « الكاردينال » . « 6 » البابا ، كما كان ينطق في تلك العصور في الشرق .