النويري
114
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأشرف ، ولم يزل به حتى قطع الفرات بالعساكر ، والمعظم يقدمه ، إلى أن نزل الملك المعظم على حمص ، والأشرف على سلمية « 1 » . قال أبو المظفّر يوسف ، في تاريخه : وكنت قد توجهت إلى حمص لطلب الغزاة ، وكان العزم قد وقع على دخول العساكر إلى طرابلس . فاجتمعت بالملك المعظم على حمص في شهر ربيع الآخر . فقال لي : قد سحبت الأشرف إلى ههنا بأسناني وهو كاره ، وكل يوم أعتبه في تأخره وهو يكاشر « 2 » ، وأخاف من الفرنج أن يستووا على مصر . وهو صديقك ، فتوجّه إليه ، فإنه قد سألني عنك مرارا . قال : ثم كتب كتابا إلى أخيه بخطَّه نحو ثمانين سطرا ، فأخذته وتوجهت إليه إلى سلميّة ؟ فتلقاني وأكرمني ، فقلت له : المسلمون في ضائقة ، وإذا أخذ الفرنج الديار المصرية ، ملكوا حضرموت وعفوا آثار مكة ، وأنت تلعب ؟ قم الساعة وارحل . فأمر برمى الخيام والدّهليز « 3 » لوقته . وقمت فركبت ، وسبقته إلى حمص . فركب المعظم والتقى بي ، وقال : واللَّه ما نمت البارحة ، ولا أكلت في يومى هذا ! فأخبرته أن الملك
--> « 1 » سبق بيان موضعها ، وهى بليدة من أعمال حماه أو حمص ، في ناحية البرية . « 2 » في « القاموس » : كشر عن أسنانه يكشر كشرا : أبدى - يكون في الضحك وغيره . وقد كاشره فكأن المعنى هنا وهو يكشر عن أسنانه ، كناية عن المعارضة أو العناد وقد ؟ ؟ ؟ محقق ( النجوم الزاهرة ) وهو يكاسر - بالسين - وتعب في تفسيره ، فأبعد . « 3 » السرادق . أو الخيمة الكبيرة المنصوبة للملك