النويري
113
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان الملك الأمجد - صاحب بعلبك - في الصيد ، فأرسلوا إليه . فجاء ، فرآه على تلك الحال : لم يقع : ولا وقعت السّبحة من يده ، وهو كأنه نائم ! فقال : نبنى عليه بنيانا وهو على حاله ، ليكون أعجوبة ! فقال أتباع الشيخ : السّنّة أولى . وغسله داود ، ودفع الثوبين للمرأتين ولما الحدوه ، قال له الحفّار : يا شيخ عبد اللَّه ، اذكر ما فارقتنا ، أو اذكرنا عند ربك . قال : ففتح عينيه ، ونظر إلىّ شزرا « 1 » . ودفن رحمه اللَّه في يوم السبت ، وقد جاوز ثمانين سنة . والأخبار عنه في الكرامات كثيرة ، قد اقتصرنا على هذه النبذة . واستهلت سنة ثماني عشرة وستمائة : ذكر وصول ملوك الشرق إلى السلطان الملك الكامل وانهزام الفرنج واستعادة ثغر دمياط ، وتقرير الهدنة في هذه السنة ، توجه الملك المعظم شرف الدين عيسى ، بن السلطان الملك العادل ، إلى أخيه الملك الأشرف ، واجتمعا على حرّان « 2 » . وكان الملك المعظم من أحرص الناس على إعانة أخيه الملك الكامل ، على استعادة ثغر دمياط من الفرنج . وكان الملك الأشرف قد باين الملك الكامل ، وتقاعد عنه في هذه الحادثة : فتلطف الملك المعظم بالملك
--> « 1 » شزره ، وإليه - يشزره : نظر منه في أحد شقّبه . أو هو نظر فيه إعراض أو نظر الغضبان بمؤخر العين . ونظر بعضهم إلى بعض شزرا . وعين شزراء حمراء . « القاموس المحيط » « 2 » سبق ذكر موضعها . وهى قصبة ديار مصر بالجزيرة .