النويري
99
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان الشيعىّ يعظَّمه ، فإذا دخل قام إليه ، وإذا دخل هو على أبى العبّاس قبّل يده ووقف حتى يأمره بالجلوس فيجلس . ولما وصل أبو العباس أراد أن ينفى من القيروان من خالف مذهبه ، فقال له أبو عبد اللَّه إن دولتنا دولة حجّة وبيان ، وليست دولة قهر واستطالة ، فاترك النّاس على مذاهبهم ، فتركهم . وأخذ أبو عبد اللَّه في الخروج إلى سجلماسة ، فرحل إليها في النّصف من شهر رمضان من السّنة ، في جيوش عظيمة ، واستخلف على إفريقية ابا زاكى تمام ابن معارك وأخاه « 1 » أبا العباس . قال : ولمّا خرج اهتز الغرب لخروجه وزالت زناتة « 2 » والقبائل عن طريقه ، وأوقع بقبائل عرضت له في الطَّريق حتّى إذا قرب من سجلماسة راسل أميرها اليسع بن مدرار « 3 » ، وكان من أمره معه ما نذكره بعد في أخبار المهدىّ عبيد اللَّه إن شاء اللَّه . فهذه أسباب ظهور هذه الدّولة وقيامها وخبر شيعتها . فلنذكر أخبار المهدىّ وما كان من أمره . وخروجه من بلاد الشام ، وما اتفق له في مسيره إلى أن تسلم الملك من أبى عبيد اللَّه الشيعىّ ، بعد أن مهّد له القواعد وفتح
--> « 1 » هكذا في الأصل ، وفى افتتاح الدعوة ص 275 ، أما في اتعاظ الحنفا فلم يرد ذكر لأبى زاكى تمام ، فورد « واستخلف أخاه أبا العباس على أفريقية » ص 65 . « 2 » زناتة : قبيلة كبيرة من البربر ، ينتسبون إلى زنا بن يحيى بن ضري بن زجيك بن مادغس - العبر وديوان المبتدأ ج 6 ص 91 . « 3 » ولى سجلماسة في صفر سنة 270 ه / أغسطس 883 م ، وهو آخر أئمة سجلماسة من المدراريين ، إذ ظل في الحكم حتى قتل على يد عبيد اللَّه المهدى سنة 297 ه / 909 م - انظر ما يلي .