النويري
100
نهاية الأرب في فنون الأدب
البلاد . ثم نذكر في أخبار عبيد اللَّه ، المنعوت بالمهدىّ ، تتّمة أخبار أبى عبد اللَّه الشيعىّ إلى أن قتل هو وأخوه أبو العبّاس محمد بن أحمد . فنقول وباللَّه التوفيق . ذكر ابتداء الدّولة العبيديّة وأخبار المهدى عبيد اللَّه وما كان من أمره منذ خرج من الشّام إلى أن ملك البلاد وتسلم الأمر من أبى عبد اللَّه الشيعىّ كان ابتداء ظهور هذه الدولة وقيامها ببلاد المغرب في سنة ستّ وتسعين ومائتين ، عند ظهور عبيد اللَّه بن الحسن المنعوت بالمهدىّ ، وخلاصه من سجن سجلماسة وقتله الحسن بن مدرار . ومنهم من يجعل ابتداءها عند وصول عبيد اللَّه إلى رقّادة في يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ولنبدأ بأخبار المهدىّ في رحلته إلى المغرب . ذكر رحيل عبيد اللَّه من الشام [ 32 ] ووصوله إلى سجلماسة وكان سبب ذلك أن المعتضد باللَّه أبا العبّاس العباسىّ طلب عبيد اللَّه هذا طلبا شديدا ، فخاف على نفسه إن هو أقام بالموضع الذي هو فيه من أرض الشام ، فخرج بنفسه وبولده أبى القاسم محمّد ، وهو يومئذ غلام حدث وعبيد اللَّه شابّ ، وخرج معه خاصّته ومواليه ، يريدون المغرب ، وذلك في خلافة المكتفى باللَّه العباسي ، وأمير إفريقية يومئذ زيادة اللَّه بن أبي العبّاس بن إبراهيم بن أحمد .