النويري
92
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الحرب بين أبى عبد اللَّه الشّيعىّ وبين أبى حوال محمد بن أبي العباس قال « 1 » : وخرج أبو حوال بالعسكر الَّذى اختاره من مدينة تونس ، في سنة تسع وثمانين ومائتين ، وكلّ من مرّ عليه من القبائل ، بدأهم بالعطاء وخلع على وجوههم ، وقصد إلى سطيف ، فلم يصل إليها حتّى زاد في عسكره مثله . وتلقّاهم بنو عسلوجة أصحاب سطيف « 2 » ، وبنو تميم أصحاب بلزمه ، ومن حولهم ممّن لم يدخل في طاعة الشيعىّ ، فقتل من وجوههم قتلا ذريعا ، وانتهب أموالهم ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وقصد الشيعي بتازرارت ، واتصل به الخبر ، فبرز إليه بمن معه ، والتقوا ببلد بلزمة ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الشّيعىّ وأصحابه ، واتّبعهم أبو حوال إلى الليل ، ثم أصبح فلقوه واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الشيعىّ ثانية إلى تازرارت وجاءهم ثلج عظيم ، فحال بينهم . ولم ير الشيعىّ أن تازرارت تحصّنهم ، فأخذوا ما قدروا عليه ، وانضموا إلى إيكجان . فلمّا ارتفع الثّلج تقدّم أبو حوال إلى تازرارت فأخربها وهدم قصر الشيعي وسار إلى ميلة ، ثم التقى هو والشيعىّ واقتتلوا إلى الليل ، فانهزم أبو حوال إلى تونس ، ورجع الكتاميّون إلى ميلة ، واعتلّ الحسن بن هارون فمات بإيكجان ، وسكنها الشيعىّ وابتنى بها قصرا .
--> « 1 » ما زال النويري يأخذ عن القاضي النعمان في كتابه افتتاح الدعوة . « 2 » انظر ما يلي عن فتح مدينة سطيف ، وأصحابها .