النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجاء الخبر إلى الشيعىّ بوفاة إبراهيم بن أحمد وأنّ ابنه أبا العباس ولى الأمر بعده « 1 » ، وجلس في المسجد وردّ على الناس ظلاماتهم ، وأنّه يجلس على حصير وبين يديه الدّرّة ، فاغتمّ لذلك لأن العوامّ مالت إليه . ثمّ أتاه الخبر بقتل أبى العبّاس ، وأنّ ابنه زيادة اللَّه « 2 » قتله وولى مكانه ، وأنّه شرب الخمور وارتكب المحارم ، وعكف على الملاهي ، فسرّه ذلك ، وقال لهم : قد زال عنكم ما كنتم تخافونه ، وهذا آخر ما تحاربون ، وسيصير الأمر إليكم . قال : ثم خرج أبو حوال بالعساكر تانية قبل وفاة أبيه ، فهزمه الشيعىّ واستولى على ميله ، وعاد أبو حوال إلى بلاده وقد ملك زيادة اللَّه ، فقتله زيادة اللَّه [ 30 ] وقتل إخوته ، واللَّه أعلم . ذكر تغلَّب أبى عبد اللَّه الشيعىّ على مدينة سطيف كانت مدينة سطيف لعلىّ بن حفص ، المعروف بابن عسلوجة ، وكان قد زحف مع أبي حوال لقتال الشّيعىّ . فلمّا استقام أمر الشيعىّ وأخذ ميلة ذهب بجموعه إلى سطيف وأقام عليها أربعين يوما وهو يقاتله ، ثمّ انصرف إلى

--> « 1 » توفى إبراهيم بن أحمد في 16 ذي القعدة 289 ه / 22 أكتوبر 902 م ، وولى بعده ابنه أبو العباس عبد اللَّه ، والذي قتل في 29 شعبان 290 ه / 28 يولية 903 م - انظر نهاية الأرب ج 24 ص 143 وما بعدها . « 2 » هو عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب ، أبو مضر ، زيادة اللَّه ( الثالث ) ، ولى دولة الأغالبة في الفترة من 290 - 296 ه / 903 - 909 م - نهاية الأرب ج 24 ص 145 وما بعدها .