النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
بصلات ، وغنموا من الخيل ما لا يحصى . « 1 » وانصرف الشيعىّ إلى تازرارت وابتنى بها قصرا يسكنه ، واتخذها دار مقامه ؛ وأقطع أصحابه دورا حول قصره . وارتحل إليه أصحابه من كلّ ناحية ، وابتنوا وسكنوا ، وقوى أمرهم . واستأمن إليه كثير من القبائل ؛ وشنّ الغارات ، وداوم الحرب ، فأقبل النّاس إليه من كل جهة . ولحق فتح بن يحيى بإفريقية « 2 » فقدم على أبى العبّاس [ بن ] « 3 » إبراهيم ابن أحمد ، وهو يومئذ بتونس بعد خروج أبيه إبراهيم إلى صقلَّية ، فوصله وأدناه ، وأكرمه ، وسأله عن الشّيعىّ ، فضعّف أمره ، فقال : أليس قد اجتمعتم عليه في عساكر عظيمة فلم تقدروا عليه ؛ فقال : ليس أمرنا من أمرك في شئ ، إنّما نحن مقاتلة بغير رأس ، ونقاتل من يعرفنا من أهل بلدنا ، ولو جاءه عسكر من قبلك لكانت هيبته في صدور النّاس . فأطمعه أبو العباس ، ثم أمسك عنه . قال : واستولى الشيعي على جميع بلد كتامة ، وظهرت دعاته في كلّ ناحية منها ، وغلب عليها ؛ وكانت وقائع كثيرة ببلد كتامة . وأقام بعد انهزام الجمع نحو سنتين وهو يشنّ الغارات ، ويغنم الأموال ، حتّى أجابوه ، وسلَّموا الأمر إليه . ولم يبق إلَّا المدينة الحصينة ومن فيها من
--> « 1 » انظر تفصيل ذلك في افتتاح الدعوة ص 103 - 109 . « 2 » وذلك بعد هزيمته من الشيعي - انظر تفصيل ذلك في افتتاح الدعوة ص 111 - 114 . « 3 » [ ] إضافة من افتتاح الدعوة ص 114 . وهو أبو العباس عبد الله ( الثاني ) بن إبراهيم ( الثاني ) ، الذي كان على رأس دولة الأغالبة في الفترة من 289 - 290 ه / 902 - 903 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 46 .