النويري

83

نهاية الأرب في فنون الأدب

كتامة وكبارهم وولاة أمورهم : فتح بن يحيى المشالى « 1 » ، وكان يقال له الأمير ، ومهدي بن كناره « 2 » ، رئيس لهيصة ، وقرح بن خيران « 3 » رئيس أجّاته ، وثميل بن فحل « 4 » رئيس لطاية ، واستعملوا آراءهم في أخذ الشّيعى فعلموا ، أنهم لا يقدرون عليه عنوة من أيدي بنى سكتان لأنّهم يمنعونه ، ويجتمع عليهم جيملة وغيرها من قبائل كتامة ، فتفرّق ذات البين ، ويكون ذلك داعية إلى أن يجعلوا له أنصارا ، وتصير كتامة فريقين ، ولم يأمنوا سوء العواقب ، فقصدوا بنان « 5 » بن صقلان ، وهو من وجوه بنى سكتان ، ولم يكن له يومئذ دخل في أمر الشيعىّ ، وأرسلوا جماعة منهم إليه ، وبعثوا له أربعة أفراس وأغنما وهديّه . وقالوا له : إن هذا الرجل قد بدّل الدّين ، وفرّق الجماعة ، وشتّت الكلمة ، وأدخل الاختلاف بين الأقارب [ 27 ] وقد قصدناك في أمره ، وأملكناك في قطع هذا المكروه بأن تقبض على الشيعىّ وتخرجه من بلدنا ، وتنفيه عنّا إن كرهت قتله ، ونجعل لك بعد ذلك التّقدمة على جميع كتامة والعرب ، فيكون لك شرف الدنيا وفخرها ، وثواب الآخرة وأجرها ، وتزيل عن أهل بيتك مكروها ، وتقطع عنهم شرا . وأخذوا معه في ذلك وحذّروه عواقب السلطنة . فقال لهم بنان : هذا رجل صار بين أظهرنا ، وهو ضيف عندنا ، كيف ينبغي أن نفعل فيه مثل هذا الفعل . فتنازعوا في ذلك طويلا ، وكان آخر خطاب بنان لهم أن قال : الرأي أن نجمع العلماء إليه فيناظرهم ، فإن كان

--> « 1 » « المسالتى » في افتتاح الدعوة ص 80 . « 2 » « كناوة » في افتتاح الدعوة ص 80 . « 3 » « بن جيران » في افتتاح الدعوة ص 80 . « 4 » « وتميم بن فحل » في افتتاح الدعوة ص 80 . « 5 » « بيان بن صقلان » في افتتاح الدعوة .