النويري

84

نهاية الأرب في فنون الأدب

على حقّ فما أولانا وإيّاكم بنصرته واتّباعه ، وإن كان على باطل عرّفنا من اتّبعه أن يرجعوا عنه . فانصرفوا إلى أصحابهم وأخبروهم بما كان من بنان ، فخافوا أن تقوم حجّته ، ويستحكم أمره ، فتزول رئاستهم بسببه . فأجمعوا على أن يمضوا في جماعة ويظهروا أنهم أثوا بالعلماء ، فإذا خرج إليهم قتلوه ، وانصرفوا على حميّة . فاجتمعوا في عدد عظيم من الخيل والرّجل ؛ فلمّا رآهم بنو سكتان ركبوا خيولهم ؛ والتقى الجمعان . فقالوا لبنان إنما أتيناك لما كان بيننا وبينك . فقال : إنّما كان بيننا أن تأتوا بالعلماء ، وقد أتيتم بالزّحف والعدّة ، وعلا الكلام بينهم ، فالتحم القتال ، وتداعت جيملة من كلّ مكان ؛ فانهزم القوم ، وانصرف عنهم بنو سكتان . وكان الشيعىّ قد سيّر في مبادئ هذا الأمر ، وخاف عليه أصحابه . ثم راسل الجماعة بنانا مرّة ثانية ، وقالوا . قد كنّا أخطأنا فيما أتينا به من الجمع ، ولم يكن ذلك عن قصد ، ولكن تسامع النّاس بنا فتبعونا . وقد رجوناك لإصلاح جماعتنا ، وقدّمناك ، واخترناك لأنفسنا ، لتحقن دماءنا ، وتجمع ما تبدّد من شملنا ، فقد عادى من أجل هذا الرّجل الأخ أخاه ، والابن أباه ، والقريب قريبه ؛ وهذه فتنة قد بدت ، وردّة قد ظهرت . وهذا الرجل من أهل المشرق ، وهم كما علمت شياطين . وعلماؤنا بربر ، وقوم ليست لهم تلك الأذهان ؛ فإنهم [ إن ] « 1 » ناظروه يظهر عليهم ولم يجدوا حجّة . يحتجون بها عليه . وقالوا له : أترى نحن وآباؤنا والنّاس كلَّهم في

--> « 1 » [ ] إضافة يقتضيها السياق ، « وإن ناظروه ظهر عليهم » في افتتاح الدعوة .