النويري
74
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقد بلغنا خبرك . وعرّفوه بأنفسهم ، فأظهر أمره عليهم ، وسار إلى عدن لاعة « 1 » . وسار ابن الفضل إلى بلده . ولما وصل ابن حوشب إلى عدن لاعة قوّى عزائمهم وقرّب أمر المهدىّ عليهم ، وأنه من عندهم يخرج ، وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح ولم يزل أمر ابن حوشب يقوى وأخباره ترد على من بالكوفة من الإمامية وطبقات الشيعة ، فيبادرون إليه ، ويقول بعضهم لبعض : دار الهجرة ، فكبر عددهم واشتدّ بأسهم ، وأغار على من جاوره ونهب وسبى ، وجبى الأموال ، وأنفذ إلى من بالكوفة من ولد عبد اللَّه القدّاح أموالا عظيمة ، وهدايا وطرفا ، وكذلك لابن الفضل . وكانوا نفذوا إلى المغرب رجلين ، أحدهما يعرف بالحلوانى والآخر بأبى سفيان « 2 » ، وتقدّموا إليهما بالوصول إلى أقاصي المغرب ، والبعد عن المدن والمنابر ، وقالوا لهما ينزل كلّ واحد منكما بعيدا من الآخر ، وقولا : لكلّ شئ باطن ، ونحن فقد قيل لنا اذهبا فالمغرب أرض بور فاحرثاها واكرباها حتى يأتي صاحب البذر ، فنزل أحدهما بأرض كتامة « 3 » بمدينة مرمجنه « 4 » والآخر سوق « 5 » حمار ، فمالت قلوب أهل تلك النّواحى إليهما ، وصارا يحملان
--> « 1 » عدن لاعة : قرية بجوار مدينة لاعة في جبل صبر باليمن - معجم البلدان . « 2 » « هما أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد ، وأخوه أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 26 . « 3 » « كنانة » في الأصل ، والتصحيح مما يلي . « 4 » مرمجنة - مرماجنّة : بالفتح ثم السكون ، قرية بأفريقية ( تونس ) لقبيلة هوارة من البربر - معجم البلدان . « 5 » كذا في الأصل والكامل ، و « سوق حماد » في اتعاظ الحنفا ، « سوجمار » في افتتاح الدعوة ص 29 .