النويري
75
نهاية الأرب في فنون الأدب
التّحف التي تحمل إليهما إلى ابن القدّاح ، ثم ماتا على قرب بينهما بعد أن أقاما سنين كثيرة . فقال ابن حوشب لأبى عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن زكريا الشيعي ، وكان قد هاجر إليه ، يا أبا عبد اللَّه أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا ، وليس لها غيرك ، فبادر إليها فإنها موطأة ممهدة لك ، فخرج أبو عبد اللَّه وأخرج ابن حوشب معه عبد اللَّه بن أبي ملاحف ، وأمدّه بمال ، وأوصاه بما يعمل وكيف يحتال . وكان أبو « 1 » عبد اللَّه قد شاهد أفعال ابن حوشب وعرف تدبيره ، فسار إلى مكة ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وأما أحمد بن عبد اللَّه بن ميمون فإنه لما قوى أمره ، وكثرت أمواله ، ادّعى أنه من ولد عقيل ابن أبي طالب ، وهم مع هذا يسترون أمرهم ، ويخفون أشخاصهم ، ويغيّرون أسماءهم وأسماء دعاتهم ، ويتنقلون في الأماكن . ثم مات أحمد وصار الحسين إلى سلمية وله بها أموال من ودائع جدّه عبد اللَّه القدّاح ، ووكلاء ، وأتباع ، وغلمان . وبقى ببغداد من أولاد القدّاح أبو الشلغلغ « 2 » ، وهو محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن ميمون بن ديصان ، وهو مؤدب بآداب الملوك . وكان الذي بسلمية يدّعى أنه الوصىّ وصاحب الأمر دون بنى القدّاح ،
--> « 1 » « بن عبد الله » في الأصل ، وهو تحريف - انظر ما سبق . « 2 » « الشلعلع » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 26 ، وفيه أيضا اختلاف عما ورد هنا فيمن خلف أحمد بن عبد الله بن ميمون .