النويري
73
نهاية الأرب في فنون الأدب
على ذلك بأدلة يطول شرحها - أنّ أحمد بن عبد اللَّه بن ميمون لمّا قام بالأمر بعد أبيه عبد اللَّه بعث الحسين الأهوازي « 1 » من سلمية داعية إلى العراق ، فلمّا انتهى إلى سواد الكوفة لقى حمدان بن الأشعث ، وهو قرمط الذي ينسب إليه القرامطة ، فصحبه ، وأتبعه قرمط ، وتابعه كثير من النّاس . فلما مات الأهوازي أسند الأمر من بعده إلى حمدان بن الأشعث ، قرمط ، وقد ذكرنا هذه القصّة في أخبار القرامطة . نرجع إلى قول ابن شداد . قال : وكان أحمد يقول للحسن ابن حوشب الكوفي النّجار : يا أبا القاسم هل لك في غربة في اللَّه ؟ فيقول : الأمر إليك يا مولاي ، فلمّا اجتمع بابن الفضل قال له : قد جاء ما كنت تريد يا أبا القاسم ، هذا رجل من أهل اليمن ، وهو عظيم الشأن ، كثير المال ، ومن الشيعة ، قد أمكنك ما تريد ، وثمّ خلق من الشيعة ، فأخرج وعرّفهم أنك رسول المهدىّ ، وأنه في هذا الزّمان يظهر في اليمن . واجمع المال والرّجال ، والزم الصوم والصّلاة والتقشف ، واعمل بالظاهر ولا تظهر الباطن ، وقل لكلّ شئ باطن ، وإن ورد عليك شئ لا تعلمه فقل لهذا من يعلمه ، وليس هذا وقت ذكره . وجمع بينه وبين ابن الفضل ، وخرجا جميعا إلى أرض اليمن . ونزل ابن حوشب بعدن ، وكان فيها قوم من الشيعة يعرفون ببنى موسى ، وخبرهم عند ابن ميمون ، فنزل ابن حوشب بالقرب منهم ، وأخذ في بيع ما معه من القماش ، ولزم الزّهد والتقشف . فقصده بنو موسى وقالوا له : فيم جئت ؟ قال : للتجارة . قالوا : لست بتاجر ، وإنّما أنت رسول المهدىّ ،
--> « 1 » « إلى هوارى » في الأصل ، والتصحيح مما يلي ، ومن اتعاظ الحنفا ج 1 ص 26 .