النويري

72

نهاية الأرب في فنون الأدب

على صاحب هذا القبر ، فلو أدركته ما كنت تصنع قال : كنت أجاهد بين يديه ، وأجعل خدّى أرضا يطأ عليها ، وأبذل مالي ودمى دونه . فقال له : أتظنّ أن ما بقي للَّه حجّة بعد صاحب هذا القبر ؟ قال : بلى ، ولكن لا أعرفه بعينه ، قال : فتريده ؟ قال : إي واللَّه . فسكت عنه الدّاعى . فقال له محمد ابن الفضل : ما قلت لي هذا القول إلا وأنت عارف به . فسكت الداعي ، فقوى ظنّ ابن الفضل أن هذا الرجل يعرف الإمام والحجّة ، فألحّ عليه وقال له : اللَّه اللَّه في أمرى ، اجمع بيني وبينه ، فإني خرجت إلى الحجّ وجئت إلى هذه الزيارة أريد اللَّه تعالى ، فسكت الدّاعى ، وازدادت رغبة ابن الفضل ، فصار يتضرع إليه ، ويسأله ، ويقبّل يده . فقال له الدّاعى : اصبر ، ولا تعجل ، وأقم ، فهذا الأمر لا يتمّ بسرعة ، ولا بدّ له من صبر ومهلة . فقال ابن الفضل لأصحابه ومن كان معه من جيشان : انصرفوا فلى بالكوفة شغل ، فانصرفوا ، وأقام هو واجتمع بالدّاعى ، فقال له : ما عملت في حاجتي ؟ فقال انتظرني حتى أعود إليك ، فانصرف عنه ومضى إلى أحمد بن القدّاح وعرّفه حال ابن الفضل وحرصه على لقاء الحجّة وإمام الزمان ، وبقى الدّاعى يرقبه ويراه لا يكاد يبرح من المسجد من غير أن يعلم ابن الفضل به ، فلمّا كان بعد أربعين يوما أتاه إلى المسجد وهو جالس ، فقال له : أنت بعدها هنا ؟ فقال : نعم ؛ ولولا تحنّنى لأقمت في هذا المسجد إلى أن أموت . فعلم الدّاعى أنه قد قصده ، فأخذه وجمع بينه وبين أحمد بن عبد اللَّه ابن ميمون [ 24 ] . وحكى الشريف أبو الحسين محمد بن علي الحسيني في كتابه الَّذى صرّح فيه منفى هؤلاء عن النّسب إلى الحسين بن علىّ ، رضى اللَّه عنهما ، واستدلّ