النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبثّ الدّعاة ، واستدعى رجلا من أهل الكوفة يقال له أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار ؛ وكان هذا الرجل من الإماميّة الذين يقولون بإمامة موسى « 1 » بن جعفر ، فنقله إلى القول بإمامة إسماعيل « 2 » بن جعفر . وكانوا يرصدون من يرد من المشاهد وينظرون إليهم ، فمن كان فيه مطمع وجهالة استدعوه ، ولا يستدعون إلا الجهّال ومن له بأس وجلد ، وعشيرة ومال ، وعزّ ومنعة ، ويتجنّبون الفقهاء والعلماء ، والأدباء والعقلاء . وكانوا يطلبون أطراف البلاد ، فقال لهم بعض من ورد عليهم : إن بجيشان « 3 » والمدحرة والجند « 4 » من أرض اليمن رجلا جلدا كثير المال والعشيرة ، يتشيّع ، وبهذه الناحية شاعر يقال له ابن خيران يسبّ في شعره أبا بكر وعمر ، المهاجرين والأنصار ، على مثل سبيل الحميري الشاعر ، فورد ذلك الرّجل المذكور ، وهو أبو الخير محمد بن الفضل من أهل جيشان من اليمن ، ودخل إلى الحيرة ، فرأوه يبكى على الحسين بن علي ، فلما فرغ من زيارته أخذ الدّاعى يده وقال له : إنّى رأيت ما كان منك من البكاء والقلق

--> « 1 » هو موسى بن جعفر الصادق ، أبو الحسن ، موسى الكاظم ، توفى سنة 183 ه / 799 م - وتنسب إليه الفرقة الموسوية - وفيات الأعيان ج 5 ص 308 رقم 746 ، الملل والنحل ج 1 ص 168 . « 2 » هو إسماعيل بن جعفر الصادق ، وتنسب إليه الفرقة الإسماعيلية الواقفة الذين قالوا إن الإمام بعد جعفر إسماعيل نصّا عليه باتفاق أولاده ، ومن ثم الإمامة بعده في أولاده - الملل والنحل ج 1 ص 167 . « 3 » جيشان : بالفتح ثم السكون ، مخلاف باليمن - معجم البلدان . « 4 » جند : بالفتح ثم السكون ، أحد أقسام اليمن الثلاثة في العصر الإسلامي الأول وهو أعظمها - معجم البلدان .