النويري
70
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى الشّريف أبو الحسين محمّد بن علي الحسين المعروف بأخي محسن « 1 » في كتابه أن عبد اللَّه بن ميمون هذا كان قد نزل عسكر مكرم « 2 » فسكن بساباط أبى نوح ، وكان يتستّر بالتشيّع والعلم ، فلمّا ظهر عنه ما كان يضمره ويسرّه من التّعطيل والإباحة ، والمكر والخديعة ، ثار النّاس عليه ، فأول من جاءه « 3 » الشيعة ، ثم المعتزلة وسائر الناس ، وكبسوا داره ، فهرب إلى البصرة ومعه رجل من أصحابه يعرف بالحسين الأهوازي ، فنزل بباهلة على موال لآل عقيل بن أبي طالب ، وقال لهم : أنا من ولد عقيل ، وداع « 4 » إلى محمّد بن إسماعيل بن جعفر « 5 » . فلمّا أقام وانتشر خبره طلبه العسكريّون فهرب وأخد طريق الشام ومعه الحسين الأهوازي ، فلما توسطا الشام عدلا إلى سلمية « 6 » ليخفى أمرهما فأقام بها عبد اللَّه وخفى أمره . نرجع إلى قول ابن شداد . قال : ثم مات عبد اللَّه ، وكان له جماعة من الولد فخلفه منهم ابنه « 7 » أحمد ، فقام مقام أبيه ، وجرى على قاعدته ،
--> « 1 » علوي عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ، وله مجلد يشتمل على بضع وعشرين كراسة في الطعن على أنساب الخلفاء الفاطميين - انظر اتعاظ الحنفا ج 1 ص 22 . « 2 » مكرم : من نواحي خوزستان - معجم البلدان . « 3 » « فأول من ثار عليه » في كنز الدرر ج 6 ص 19 . « 4 » « داعى » في الأصل ، والتصحيح من كنز الدرر ج 6 ص 19 . « 5 » « فادعى أنه من ولد عقيل بن أبي طالب ، وأنه يدعو إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق » - اتعاظ الحنفا ج 1 ص 25 - 26 . « 6 » سلمية : بفتح أوله وثانيه ، وسكون الميم ، وياء مثناه من تحت خفيفة - بليدة من جهة البرية من أعمال حماة ، وكانت من أعمال حمص - معجم البلدان . « 7 » « أبيه » في الأصل ، والتصحيح من اتعاظ الحنفا ج 1 ص 26 .