النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

أصبعا ، ولم يوف في السنة التي قبلها ، فاشتد الغلاء ، وكثر الوباء . نقل بعض المؤرخين أنه أحصى من كفّن ودفن خارجا ، عدا من رمى في البحر ، ستمائة ألف إنسان . وفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة قدم الحسن بن عبيد اللَّه من الشّام [ 21 ] منهزما من القرامطة ، ودخل مصر ، وقبض على جعفر بن الفرات الوزير ، واستوزر الحسن بن جابر الرياحي ، ثم أطلق الوزير بن الفرات ، بوساطة أبى جعفر مسلم الحسيني الشريف ، وفوّض إليه الوزارة ، ثم سار الحسن بن عبيد اللَّه إلى الشّام في مستهل شهر ربيع الآخر ؛ وخرج جماعة من الأولياء والكتاب والأشراف إلى الشام ، وخرج يعقوب « 1 » بن كلَّس إلى الغرب مستترا ، ثمّ صار منه ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ تواترت الأخبار في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة أن المعزّ صاحب إفريقية قد جهّز عساكره مع غلامه جوهر إلى مصر ، فجمع الوزير القوّاد ووقع رأيهم على تقديم نحرير سويران فاستدعوه من الأشمونين « 2 » ، وعقدوا له الرئاسة عليهم . ووصل الخبر بوصول جوهر إلى برقة ، فاجتمع رأى الجماعة على أن بعثوا الشريف أبا جعفر مسلما الحسنى وأبا إسماعيل بن أحمد الزينبي وأبا الطيب

--> « 1 » هو يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلس ، أبو الفرج ، استوزره العزيز باللَّه الخليفة الفاطمي ، وتوفى ابن كلس سنة 380 ه / 990 م - وفيات الأعيان ج 7 ص 27 رقم 831 ، ذيل تاريخ دمشق ص 32 ، الإشارة إلى من نال الوزارة ص 19 ، كنز الدرر ج 6 ص 226 وما بعدها ، النجوم الزاهرة ج 4 ص 158 ، وانظر ما يلي في خلافة العزيز باللَّه . « 2 » الأشمونين : من المدن المصرية القديمة ، وهى حاليّا قرية من قرى مركز ملوى ، محافظة أسيوط - القاموس الجغرافي ق 2 ج 4 ص 59 - 60 .