النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

العباس بن أحمد العباسي والقاضي أبا ظاهر ، وغيرهم ، لتقرير الصلح بينهم وبين جوهر على تسليم البلاد له ، فساروا في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة فلقوه على تروجة « 1 » ، فأكرمهم وأجابهم إلى ما طلبوه ثم بعد انفصالهم اجتمع القواد على إبطال المصالحة وتجهّزوا للحرب ، ورجع أولئك النّفر بكتاب الأمان ، فلم يقبل القواد ذلك ، وخرجوا إلى الجيزة بأجمعهم . ووصل جوهر وابتدأ القتال يوم الخميس الحادي عشر من شعبان من السّنة ، ثمّ سار جوهر بعد ذلك إلى منية شلقان « 2 » وملك المخايض ، فبعث المصريون مزاحم بن أرتق لحفظها فلم يحفظها ، وخامر عليهم ، وعدى « 3 » جوهر ، وانهزم الإخشيديون ، ودخل جوهر مصر بعد العصر من يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان منها ، وندب القائد جوهر المعزّىّ بعد ذلك جعفر بن فلاح إلى الشام ، والتقى هو والحسن بن عبيد اللَّه على الرملة في شهر رجب سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، واقتتلا « 4 » فانهزم الحسن وأسر ، وملك جعفر الشّام أجمع . وانقرضت الدّولة الإخشيدية ، وكانت مدتها خمسا وثلاثين سنة ، وتسعة أشهر ، وأيّاما .

--> « 1 » تروجة : من القرى المصرية القديمة ، من أعمال البحيرة ، مكانها اليوم كوم تروجة بمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة - القاموس الجغرافي ق 1 ج 1 ص 190 . « 2 » منية شلقان : من القرى المصرية القديمة ، من أعمال القليوبية ، وحاليّا تبع مركز قليوب - القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 ص 56 . « 3 » « عدا » في الأصل . « 4 » « واقتتلوا » في الأصل .