النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وجعلوا الخليفة عنه الحسن « 1 » بن عبد اللَّه ابن طغج ، وهو ابن عم أبيه ؛ وردّوا تدبير العساكر والرجال إلى شمول « 2 » الإخشيدى ، وتدبير الأموال إلى جعفر بن حنزابة « 3 » الوزير ؛ وذلك كلَّه قبل دفن كافور . ؟ وأقام الأمر على ذلك ثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، واشترك معه ابن عمّ أبيه الحسن بن عبيد اللَّه بن طغج ، وكان يخطب لهما جميعا بمصر والشّام والحرمين ، يبدأ في الخطبة بأبى الفوارس ويثنّى بأبى محمد الحسن . ثم سار الحسن إلى الشام لقتال القرامطة ، وصادر الوزير جماعة من المصريين ، وقبض على يعقوب بن كلَّس وصادره على أربعة آلاف وخمسمائة دينار ؛ وقبض على إبراهيم بن مروان النّصرانى ، كاتب أنوجور وعلى ابني الإخشيد وصادره على عشرة آلاف دينار . ولم يقدر الوزير على رضا الإخشيديّة والكافورية لتباين أغراضهم ؛ فاضطرب التدبير على الوزير ، واستتر مرّتين ، ونهبت داره ودور أصحابه ، فكتب جماعة من وجوه البلد إلى المعز « 4 » بإفريقية يستدعون منه إنفاذ العساكر . وكان بمصر في هذه السّنة غلاء شديد وفناء عظيم ، فإن النيل انتهت زيادته في سنة ست وخمسين وثلاثمائة إلى اثنى عشر ذراعا وتسعة عشر
--> « 1 » « حسين » في الأصل ، والتصحيح من بعض المواضع التالية فقد ذكر حسين وأحيانا الحسن ، ومن النجوم الزاهرة ج 4 ص 9 . « 2 » « سمول » في النجوم الزاهرة ج 4 ص 21 . « 3 » هو جعفر بن الفرات ، أبو الفضل ، انظر ما سبق ، النجوم الزاهرة ج 4 ص 10 . « 4 » هو معد بن إسماعيل ، أبو تميم ، المعز لدين اللَّه ، أول الخلفاء الفاطميين بمصر ، توفى بالقاهرة سنة 365 ه / 975 م - وفيات الأعيان ج 5 ص 224 رقم 727 .